ابو البركات
34
الكتاب المعتبر في الحكمة
المتحرك واما المحرك وانه غير المتحرك فإنه يفتقر إلى بيان وهذا موضعه . الفصل العاشر في اثبات المحرك لكل متحرك وانه غير المتحرك أقول ان الحركة لكل متحرك عن محرك هو غيره ولا يصح ان يكون في الأشياء ما يكون المتحرك منه هو المحرك حتى يكون شئ واحد تحرك ويتحرك من حيث هو ذلك الواحد بل ذلك محال وذلك لان كل شئ من الحركة حادث بعد ما لم يكن متصرم على استمرار حدوثه وانه لا حركة واحدة لها حصول لا تقضى فيه ولا تجدد وانما توجد الحركة الواحدة لحدوث حال وانقضائها وحدوث أخرى بعدها على الاتصال ومفهوم الحركة مجموعها « 1 » وما هذه حاله فليس له بذاته وجود حاصل وكيف والموجود بذاته يستحيل ان يطرأ عليه عدم يزيل عن ذاته مقتضى ذاته ويزيل ذاته عن الوجود الذي هو مقتضى ذاته وهذه وجودها بالتصرم والزوال والتجدد والاستبدال فوجودها إذا متعلق بعلة لا محالة . ولنبسط هذا ليكون إلى الافهام أوصل ومتناولة عليها أسهل ونخص البيان بالحركة المكانية كما خصصناه أو لا وقس منها على غيرها فنقول ان الحركة في المكان قد صح من امرها ان محصولها هو مماسة جسم لجسم عدمت لحدوث مماسة أخرى من ذلك الجسم لجسم آخر فلو ان تلك المماسة تقتضى لذاتها الوجود أو لذات ما هي مماسة له ومنه لما عدمت عنها ولو لم تعدم لم تكن حركة إذ بالحركة تعدم المماسة الأولى لكن الحركة موجودة فتلك المماسة لا تقتضى الوجود لذاتها ولا لذينك المتماسين والا لما عدمت ولا زالت عن ذينك الجسمين وهما موجود ان والزوال عن المماسة عدم لا يقال فيه انه موجود ولا معدوم وان قيل لعدم ما وجود فذلك العدم هو شئ موجود حقيقته غير العدم ووجوده في الموضوع يوجب عدم شئ آخر كالبياض يوجب « 2 » عدم السواد فيسمى عدما لأنه قرينة عدم واما العدم في نفسه فلا يوجد ولا يعدم
--> ( 1 ) كذا - ولعله - مجموعهما - ح ( 2 ) سع - يقترن به .